لماذا نشعر بالذنب عندما ننفق على أنفسنا حتى لو كنا نستحق ذلك؟
شعور خفيف لكنه مزعج.
كأنك “سويت غلط”. كأنك “أفرطت”. كأنك “ما كان يفترض فيك تنفق على نفسك بهالطريقة”.
حتى لو كان المبلغ بسيط.
وحتى لو كنت فعلاً تستاهل.
هذا الشعور بالذنب عند الإنفاق على النفس منتشر أكثر مما نتخيل. وهو مش مجرد “توفير” أو “حرص على المال”.
هو شيء أعمق.
من أين يأتي هذا الذنب؟
غالباً ما يبدأ منذ الصغر.
كثير منا تربى على رسائل مثل:
• “الفلوس ما تروح على نفسك، لازم تفكر في غيرك”
• “اللي يصرف على نفسه أناني”
• “خليك متواضع، ما يلزمك كل شيء”
• “الفلوس للضروريات فقط”
هذي الرسائل تترسب في اللاوعي مع الوقت، وتصير جزء من “الصوت الداخلي” اللي يحكم علاقتنا بالمال.
حتى لو صرت اليوم شخص بالغ، مستقل، وتكسب فلوسك بتعبك، يظل هذا الصوت موجود.
يظهر تحديداً لما تحاول تعطي نفسك شيء جميل أو مريح أو ممتع.
المشكلة إن هذا الصوت ما يميز بين:
• الإنفاق المتهور والمدمر
• والإنفاق الصحي اللي يعبر عن احترامك لنفسك
يخلط بين الاثنين، ويخليك تشعر بالذنب في الحالتين.
التكلفة الخفية لهذا الشعور
الذنب هذا ما يأثر بس على حسابك البنكي. يأثر على حياتك كلها:
1. يخليك تعيش حياة “رمادية” تستاهل تشتري ملابس أحسن، أو تأكل أكل أنظف، أو تسافر وترتاح. لكنك تمنع نفسك. فتعيش حياة أقل جودة مما تستطيع، وأنت مقتنع إن هذا “الصح”.
2. يولد احتقار داخلي خفي لما تمنع نفسك باستمرار من الأشياء اللي تحبها، يبدأ جزء منك يشعر إنك “ما تستاهل”. وهذا الشعور ينتقل لمجالات ثانية في حياتك.
3. يأثر على علاقاتك أحياناً اللي يشعر بالذنب لما ينفق على نفسه، يصير ينفق على الآخرين بشكل مفرط (تعويضي). أو يحسد اللي ينفقون على أنفسهم بسهولة.
4. يمنعك من الاستمتاع بما حققته حتى لو وصلت لمرحلة مادية جيدة، ما تقدر تستمتع فيها. لأن كل مرة تحاول “تدلل” نفسك، يظهر الذنب ويخرب اللحظة.
لماذا نشعر بالذنب حتى لو “نستحق”؟
لأن الموضوع مو مرتبط بالاستحقاق المنطقي.
الموضوع مرتبط بـالهوية.
كثير منا ربط “أنا الشخص الجيد” بـ “أنا الشخص اللي ما يصرف على نفسه كثير”.
فصار الإنفاق على النفس يهدد هذي الهوية.
يعني لو اشتريت شيء غالي لنفسي، يصير فيه صوت داخلي يقول:“يعني أنت صرت من النوع اللي يهتم بنفسه أكثر من اللازم؟”هذا الصوت مو منطقي، لكنه قوي. لأنه مرتبط بصورة الذات اللي بنيناها من سنين.
كيف نتعامل مع هذا الشعور؟
ما في حل سحري، لكن فيه وعي وتمارين تساعد:
الخطوة الأولى: سمّي الشعور بوضوح لما يجيك الذنب، لا تحاول تطرده. قل لنفسك بصوت عالي أو في مذكراتك: “أنا أشعر بالذنب لأنني أنفقت على نفسي. هذا شعور قديم، مو بالضرورة حقيقة.”
الخطوة الثانية: اسأل نفسك سؤال مهم “لو كان صديقي أو أخوي اشترى نفس الشيء، هل كنت راح أحكم عليه بنفس القسوة؟” غالباً الجواب: لا.
الخطوة الثالثة: ابدأ بمبالغ صغيرة (تمرين عملي) خصص مبلغ شهري صغير (مثلاً 200-300 ريال) اسمه “مصروف الراحة النفسية”.
والتزم إنك تنفقه على نفسك بدون ما تحس بالذنب. هذا تمرين يعيد برمجة الدماغ تدريجياً.
الخطوة الرابعة: غيّر الرواية الداخلية بدل ما تقول “أنا صرفت فلوس على نفسي”، جرب تقول: “أنا استثمرت في راحة نفسي وجودة حياتي.”
الكلمات تفرق.
اقرأ أيضاً من المدونة:
إذا كان هذا المقال لمس شيء جواك، أنصحك تقرأ المقالين السابقين:
• لماذا يشعر الكثيرون أن المال “لا يكفي” مهما كسبوا؟ • التكلفة الخفية للشعور بأنك “غير كافٍ” مهما كسبت من المال الثلاث مقالات تكمل بعضها، وتعطيك صورة أوضح عن علاقتك بالمال من الجانب النفسي.الكلمة الأخيرة
الذنب اللي تشعر فيه لما تنفق على نفسك مو دليل على إنك شخص سيء.
هو دليل على إنك تربيت على طريقة معينة في التفكير.
والخبر الجميل إن هالطريقة تقدر تتغير.
أنت تستاهل تعيش حياة مريحة.
أنت تستاهل تشتري لنفسك أشياء تجعلك تشعر إنك مهم.
والشعور بالذنب؟
هو مجرد صوت قديم. مو الحقيقة.
مع خالص التحية،
صاحب المدونة
إذا وصلك هذا المقال لقلبك، أحب أسمع كلامك في التعليقات.
إيش أكثر موقف صار معك وخلاك تحس بالذنب لما أنفقت على نفسك؟
أنا أقرأ كل تعليق باهتمام.

تعليقات
إرسال تعليق